محمد بن علي الشوكاني
220
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وما حكم ما سلف من الأحكام قبل العلم بالدليل . وفي رجوع الصحابة إلى كتاب عمرو ابن حزم ( 1 ) في دية الأصابع وترك ما قضى به عمر رضي الله عنه بارقة من ذلك . وهنا خطر في البال سؤال لاح في الخيال ، هل يجوز العمل بالخطوط مطلقا أم لا ، سانحة متمنة لا لميسرة ولا ميمنة فيما ورد في الحديث : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين . . . إلخ " ( 2 ) هل المراد سنتهم في اتباع هديه وسنته ، أم المراد فيما سنوه فيما لم يكن فيه نص ؟ فكيف إذا تعارضت عند الناظر كحديث كان الطلاق على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلخ ، ما المعتمد في ذلك وما عذر عمر رضي الله عنه فيما هنالك ، جزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله ، انتهى . أقول هذا السؤال قد اشتمل على أبحاث : الأول : سؤاله هل المصيب في الفروع واحد أم كل مجتهد مصيب . والجواب : إنه قد اختلف الناس في ذلك ، فالجمهور قالوا بوحدة الحق وتخطئة من خالفه ، وأن الله سبحانه لم يشرع لعباده في كل مسألة من مسائل الشرع إلا شيئا واحدا ، فمن وافقه فهو المصيب ، ومن خالفه فهو المخطئ ، وقال الأشعري ( 3 ) والباقلاني وابن سريج وأبو يوسف ومحمد إن كل مجتهد مصيب ( 4 ) . واختلف هؤلاء فقال ابن سريج وأبو يوسف ومحمد إنه مصيب مع الأشبه ، وهو ما لو حكم الله لم يحكم إلا به فمخطئه مصيب مخالف للأشبه ، وربما قال بعضهم : إنه يخطئ في الانتهاء لا في الابتداء . وقال الأشعري والباقلاني : بل كل مجتهد مصيب مع عدمه إلى عدم الأشبه فجعلوا حكم الله تابعا لنظر المجتهد ، فكل ما اجتهد فيه فهو حكم الله في
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) ( ص 139 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه ( ص 140 ) . ( 3 ) انظر هذه الأقوال في مجموع فتاوى ( 19 / 204 ) لابن تيمية ، الرسالة ( ص 489 ) ، جمع الجوامع ( 2 / 389 ) . ( 4 ) انظر " مسألة تصويب المجتهد " أقوال العلماء وأدلتهم بتوسع " المسودة " ( ص 497 ، 501 ) تيسير التحرير ( 4 / 202 ) التبصرة ( ص 496 ) وما بعدها .